أصبحت، خرجتُ إِلى قومي فأخبرتُهم الخبر، وقلت: امشوا معي إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالوا: لا والله!
فانطلقتُ إلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرتُه، فقال: أنت بذاك يا سلمة؟ قلت: أنا بذاك يا رسول الله -مرتين- وأنا صابر لأمر الله فاحكم فيَّ ما أراك الله، قال: حرِّرْ رقبة قلت: والذي بَعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحةَ رقبتي، قال: فصم شهرين متتابِعَيْن قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إِلا من الصيام؟ قال: فأطعِم وَسْقاً من تمر بين ستّين مسكيناً قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشَيْن [1] ما لنا طعام.
قال: فانطلقْ إِلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إِليك، فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر، وكُلْ أنت وعيالك بقيتها، فرجعتُ إِلى قومي، فقلت: وجدتْ عندكم الضيق، وسوء الرأي، ووجدت عند النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السعة، وحُسن الرأي. وقد أمرني -أو أمَر لي- بصدقتكم" [2] ."
* ... ذهب الجمهور إِلى أنَّ الظِّهار يختص بالأم كما ورد في القرآن، وفي حديث خولة [3] التي ظاهَر منها أوس. فلو قال: كظهر أختي مثلاً لم يكن
(1) أي: جائِعَين لا طعام لنا، وقد أوحش إِذا جاع. وانظر"النِّهاية".
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1933) ، والترمذي"صحيح سنن الترمذي" (959) ، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1678) ، والنسائي"صحيح سنن النسائي" (3237) وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في"الإِرواء" (2091) .
(3) خولة وقيل: خويلة، والأول أكثر كما فى"أسد الغابة".