هذه الأصناف الأربعة للصدقة، وأعرض عمّا سِواها، قد كان يعلم أنّ للناس أموالاً وأقواتاً، ممّا تخرج سواها، فكان ترْكه ذلك وإعراضه عنه؛ عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق"."
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-] وهذه الحُجّة الأخيرة؛ تنسحب أيضاً على عروض التجارة [1] ، فإِنها كانت معروفة في عهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذُكِرت في القرآن والأحاديث مراراً كثيرة، وبمناسبات شتّى، فسكوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها، وعدم تحدُّثه عنها بما يجب عليها من الزكاة التي ذهب إِليها بعضهم؛ فهو عفو منه أيضاً لحكمة بالغة، سبق لفت النظر إِلى شيء منها ممّا ظهر لنا، والله -سبحانه وتعالى- أعلم"."
وسألتُ شيخنا -رحمه الله- عن أخْذِ الأصناف التي تشبه المذكورات"الحنطة والشعير والتمر والزبيب"وما اشتق منها، كالخوخ ونحوه.
فقال: ما قيل في عروض التجارة؛ أي: الزكاة غير المقنّنة.
عن موسى بن طلحة قال:"أمَر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معاذ بن جبل حين بعثه إِلى اليمن؛ أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب".
* وهذا سند صحيح مرسل، وهو صريح في الرفع، ولا يضر إِرساله لأمرين:
الأول: أنّه صحَّ موصولاً عن معاذ كما تقدّم [2] من رواية ابن مهدي عن سفيان عن عمرو بن عثمان.
(1) وتقدّم الكلام عنها.
(2) تحت رقم (801) من"الإرواء".