فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 2752

في الإِهمال، ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه؛ فلا يأمن أن يجرّه ذلك إِلى العمل بمِثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم.

وبهذا يندفع اعتراض من قال: كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم؟ لأنّه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالماً؛ فيُعذَّب بظلمه"."

لا يمشي منتعلاً بين قبور المسلمين:

ولا يمشي بين قبور المسلمين في نعليه؛ لحديث بشير بن الخصاصية قال:"بينما أُماشي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. أتى على قبور المسلمين ... فبينما هو يمشي؛ إِذ حانت منه نظرة؛ فإِذا هو برجلٍ يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: يا صاحبَ السِّبْتيَّتيْن [1] ألقِ سِبتيّتيْك. فنظر، فلمّا عرف الرجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلع نعليه، فرمى بهما" [2] .

قال الحافظ في"الفتح" (3/ 160) :"والحديث يدلُّ على كراهية المشي بين القبور بالنّعال، وأغرب ابن حزم فقال: يحرم المشي بين القبور بالنّعال السّبّتية دون غيرها! وهو جمود شديد."

قال شيخنا -رحمه الله- (ص 253) :"وقد ثبت أن الإِمام أحمد كان يعمل بهذا الحديث، فقال أبو داود في"مسائله" (ص 158) :"ورأيت أحمد إِذا تبع الجنازة فقرُب من المقابر؛ خلع نعليه"."

(وكذا في"العلل"(3091) - طبع بيروت).

(1) جاء في"النهاية":"السّبت -بالكسر-: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ [ورق شجر له شوك] ، يتخذ منها النعال، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنّ شعرها قد سُبت عنها؛ أي: حُلق."

(2) أخرجه أصحاب"السنن"وغيرهم، وقد تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت