لرسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاةٌ، قال: اقْسِميها، فكانت عائشةُ إذا رَجَعَتِ الخادِمُ تقولُ: ما قالوا؟ تقولُ الخادم: قالوا: بارَكَ الله فيكُم، فتقول عائشةُ: وفيهِمْ بارَكَ الله، نرُدُّ عليهم مثلَ ما قالوا، ويبقى أجْرُنا لنا" [1] ."
هل يسلم المجاهد نفسه للأسر [2] ؟
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشَرَة رهطٍ [3] سريّةً عيناً، وأمَّرَ عليهم عاصمَ بنَ ثابت الأنصاري -جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب- فانطلقوا، حتى إذا كانوا بالهَدَأَة -وهو بين عُسْفَانَ ومكة- ذُكِروا لحِيٍّ من هُذَيْلٍ، يقال لهم بنو لِحْيَانَ [4] ، فَنَفروا لهم قريباً من مائتي رجل كلُّهم رامٍ، فاقْتصُّوا آثارَهم حتى وجدوا مأكلهم تمراً، تَزَوَّدوه مِن المدينة، فقالوا: هذا تمرُ يثرب."
فاقتصُّوا [5] آثارهم، فلمّا رآهم عاصمٌ وأصحابُه لجئوا إلى فَدْفَدٍ [6] ، وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزِلوا وأعطونا بأيديكم، ولكم العهدُ والميثاقُ ولا نَقْتُل
(1) أخرجه ابن السني من طريق النسائي بسند جيِّد، وانظر"الكَلِم الطيب" (238) .
(2) هذا العنوان مُقتبس من"صحيح البخاري" (كتاب الجهاد) (باب - 170) .
(3) الرهط مِن الرجال ما دون العشرة، وقيل إلى أربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحدَ له من لفظه."عمدة القاري" (14/ 291) .
(4) بكسر اللام، وقيل بفتحها.
(5) أي: اتَّبَعوها.
(6) قال الحافظ -رحمه الله-:"هي الرابية المشرِفة، قال ابن الأثير: هو الموضع المرتفِع، ويُقال الأرض المستوية، والأول أصحّ".