جميع بدنه؛ فللضرورة حُكمها؛ كما وقع في"الصحيحين"وغيرهما:"أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إِلا نَمِرَة [1] ...".
فإِنْ ضاق الكَفن عن ذلك، ولم يتيسّر السابغ؛ سُتر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفاً جُعل عليه شيء من الإِذخر أو غيره من الحشيش، وفيه حديثان:
الأول: حديث خّباب بن الأرتّ -رضي الله عنه- المتقدّم وفيه:".. فأمَرنا النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نغطّي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإِذخر".
الثاني: عن حارثة بن مُضَرِّب قال:"دخلت على خبّاب وقد اكتوى [في بطنه] سبعاً، فقال: لولا أنّي سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"لا يتمنّينّ أحدكم الموت"؛ لتمنّيته! ولقد رأيتني مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا أملك درهماً، وإنّ في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم."
ثمّ أتى بكفنه، فلمّا رآه بكى وقال: ولكنّ حمزة لم يوجد له كفن إِلا بُردةً ملحاءَ، إِذا جُعلت على رأسه قَلَصتْ [2] عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قَلَصتْ عن رأسه، وجُعل على قدميه الإِذخر" [3] ."
(1) النَمِرَة: كل شملة مُخطّطة من مآزر الأعراب؛ فهي نَمِرة، وجمعها نِمار، كأنها أُخذت من لون النَّمر؛ لما فيها من السواد والبياض؛ وهي من الصفات الغالبة."النهاية".
(2) أي: نقصَت."الوسيط".
(3) أخرجه أحمد -بهذا التمام، وإسناده صحيح- والترمذي -دون قوله: ثمّ أتى بكفنه ... - وقال:"حديث حسن صحيح"... وانظر"أحكام الجنائز" (ص 78) .