تردّني كما رددت ماعزاً، فوالله إِنّي لحُبلى قال: إِمّا لا [1] فاذهبي حتّى تلدي، فلمّا ولدت أتته بالصّبيّ في خِرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: اذهبي فأرضعيه ْحتّى تفطميه، فلمّا فطمته أتته بالصبيّ في يده كِسرةُ خُبز، فقالت: هذا يا نبيَ الله قد فطمْتُه، وقد أكل الطّعام.
فدفع الصبيَّ إِلى رجل من المسلمين، ثمّ أمَر بها فحُفر لها إِلى صدرها وأمَر النّاس فرجموها" [2] ."
قال الإِمام النووي -رحمه الله-:" [فيه] أن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إِلى البُرء. والله أعلم".
وعن أبي عبد الرحمن قال:"خطب عليٌّ فقال: يا أيها النّاس أقيموا على أرقّائكم الحدّ، فإِنّ أمةً لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زنت، فأمَرني أنْ أجلدها، فإِذا هي حديث عهدٍ بنفاس، فخشيت إِنْ أنا جلدتها أنْ أقتلها، فذكَرْت ذلك للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أحسنت، اتركها حتى تماثل [3] " [4] .
قال الله -تعالى-: الزانيةُ والزاني فاجلدوا كُلَّ واحد منهما مائة جلدةٍ
(1) الأصل: إن ما فأُدغمت النون في الميم، وحُذف فِعل الشرط، فصار إمّا لا، ومعناه: إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك؛ فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك.
(2) أخرجه مسلم (1695 - 23) .
(3) يقال: تماثَل: إذا قارب البُرء.
(4) أخرجه مسلم (1705) وتقدّم.