القصاص من قولِكَ: قَصَصْتُ الأثَرَ، وأقْصَصتُه: إِذا اتَّبعْتَه، قال الله -تعالى-: {وقَاَلَتْ لأختِه قُصِّيهِ} [1] أي: اتْبَعِي أثَره.
وقال في قصة موسى -عليه السلام- وفتاهُ: {فَارتدا عَلَى آثارِهما قَصَصاً} [2] كذلك القِصاص إِنِّما هو سُلوكُ مِثْل الطَّريقةِ التي فَعَلها الجارِحُ، لأنه يُؤتَى إِليه مثلَ ما أتَاَه هو [3] .
وجاء في كتاب"التعريفات":"هو أن يُفعل بالفاعل مثل ما فَعَل".
وفي"طِلبة الطَّلَبَة":"القتل بإِزَاءِ القتلِ، وإِتْلاف الطَّرف بإِزَاءِ إِتْلاف الطَّرف."
وقد اقتصَّ وليُّ المقتولِ من القاتلِ: أي: اسْتَوفَى قِصاصَهُ. وأقصَّه السّلطانُ منَ القَاتِل؛ أي: أوفَاه قصاصهُ، وهو من قولِكَ قصَّ الأَثرَ، واقْتَصَّه: أي: اتَّبَعَهُ، وقصَّ الحديث واقتصَّه؛ أي: رَوَاه على جهتِه، وهو كذلكَ أيضاً، أي: من الاتَّباع ..."."
شروط القِصاص [4] :
1 -أن يكون الجاني مُكلَّفاً، فأمّا الصبيّ والمجنون فلا قِصاص عليهما، لا
(1) القصص: 11.
(2) الكهف: 64.
(3) انظر"حلية الفقهاء".
(4) ملتقط من"الشرح الكبير" (9/ 350) و"فقه السنة" (3/ 301) بزيادة وتصرف.