وفي لفظ:"الميّت يعذب في قبره بما نِيح عليه" [1] .
فهذا ينفي مطلق البكاء، وأنّ المراد هو النُّوَاحُ، كما بيّن ذلك شيخنا -رحمه الله-.
وعن المغيرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"من نِيحَ عليه؛ فإِنّه يُعذّب بما نيحَ عليه يوم القيامة" [2] .
وهذا لا يعارض مثل قوله -تعالى-: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [3] . إِذ الحديث محمول -كما ذهب إِلى ذلك الجمهور- على من أوصى بالنّوح عليه، أو لم يوصِ بتركه مع علِمه بأنّ النّاس يفعلونه عادة.
ولهذا قال عبد الله بن المبارك: -رحمه الله تعالى-:"إِذا كان ينهاهم في حياته، ففعلوا شيئاً من ذلك بعد وفاته؛ لم يكن عليه شيء" [4] .
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ليس منّا"
(1) أخرجه البخاري: 1292، ومسلم: 927.
(2) أخرجه مسلم: 933.
(3) الأنعام: 164.
(4) "عمدة القاري" (4/ 79) ، وذكره شيخنا -رحمه الله- في"أحكام الجنائز" (ص 41) .