13 -ولمَّا كان الغالبُ على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداعَ في دينهم - ولا سيّما فيما يتعلّق بالجنائز- كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهَّز ويُدفن على السنة؛ عملاً بقوله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وَقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرَهم ويفعلون ما يُؤمرون} [1] .
ولذلك كان أصحاب رسول الله يوصون بذلك، والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة، فلا بأس من الاقتصار على بعضها:
أ- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أنّ أباه قال في مرضه الذي هلك فيه:"ألْحِدُوا [2] لي لحداً، وانْصِبوا عليَّ اللّبن نصباً، كما صُنِعَ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" [3] .
ب- عن أبي بُرْدَةَ قال:"أوصى أبو موسى -رضي الله عنه- حين حضره الموت قال: إِذا انطلقتم بجنازتي؛ فأسرعوا بي المشي، ولا تُتْبِعوني بمِجمَر [4] ، ولا تجعلُنَّ على لحدي شيئاً يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلُنًّ على قبري بناءً، وأُشهدكم أني بريء من كل حالقةٍ، أو سالقة [5] ، أو خارقة [6] !، قالوا: سمعت"
(1) التحريم: 6.
(2) اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر."شرح النووي".
(3) أخرجه مسلم: 966.
(4) هو الذي يوضع فيه النّار للبَخُور."النهاية".
(5) هي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
(6) أي: شاقّة وممزقة.