فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 2752

مشروعية الصلاة على الشهداء، والأصل أنّها واجبةٌ، فلماذا لا يُقال بالوجوب؟!

قلت [أي: شيخنا -رحمه الله-] : لما سبق ذكره في المسألة (58) [يعني: من كتابه؛ وهي هنا قبل بضع صفحات] ونزيد على ذلك هنا فنقول: لقد استشهد كثير من الصحابة في غزوة بدر وغيرها، ولم يُنقل أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى عليهم ولو فعَل لنقلوه عنه، فدلّ ذلك أنّ الصلاة عليهم غير واجبة. ولذلك قال ابن القيم في"تهذيب السنن" (4/ 295) :"والصواب في المسألة ... أنه مخير بين الصلاة عليهم، وتركها؛ لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إِحدى الروايات عن الإِمام أحمد، وهي الأَلْيَقُ بأصوله ومذهبه".

قلت [أي: شيخنا -رحمه الله-] : ولا شكّ أنّ الصلاة عليهم أفضل من الترك إذا تيسّرت؛ لأنها دعاء وعبادة.

الثالث: من قُتل في حدّ من حدود الله؛ لحديث عمران بن حصين:"أنّ امرأة من جُهَيْنَةَ أتت نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي حُبلى من الزّنى، فقالت: يا نبي الله! أصبت حدّاً فأقمه عليّ."

فدعا نبيّ الله وليَّها، فقال:"أحسِن إِليها، فإِذا وضعت فأْتِني بها ففعل، فأمر بها نبيّ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فشُكّت عليها ثيابها [1] ، ثمّ أَمر بها فرجمت، ثمّ صلّى عليها، فقال له عمر: تُصلي عليها؟ يا نبي الله وقد زَنَتْ؟! فقال: لقد تابت توبة، لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبةً أفضل"

(1) أي: شُدّت، وقد وَردت هكذا في بعض النّسخ كما قال النووي -رحمه الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت