تميل الشمس، وحين تَضَّيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب" [1] ."
قال شيخنا -رحمه الله-:"والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وقد ذهب إِلى ذلك ابن حزم في"المحلّى" (5/ 114 - 115) وغيره من العلماء".
ب- وأمّا النهي عن الدفن في الليل؛ فلحديث جابر بن عبد الله:"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب يوماً، فذكر رجلاً من أصحابه قبض، فكُفّنَ في كفنٍ غير طائل [2] وقُبر ليلاً، فزجر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ يُقبر الرّجل بالليل حتى يُصَلِّى عليه [3] ؛، إِلا أن يُضطرّ إِنسان إِلى ذلك، وقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذا كفّن أحدكم أخاه؛ فليُحسّن كفَنُه" [4] .
قال شيخنا -رحمه الله- (ص 177) :"والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وهو مذهب أحمد -رحمه الله- في رواية عنه، ذَكَرها في"الإِنصاف" (2/ 547) ، قال:"لا يفعله إِلا لضرورة، وفي أخرى عنه: يُكْرَه"."
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله-] : والأوّل أقرب؛ لظاهر قوله: (زجر) ؛ فإِنّه أبلغ في النهي من لفظ: (نهى) الذي يمكن حمْله على الكراهة، على أنّ الأصل فيه التحريم، ولا صارف له إِلى الكراهة.
وقال -رحمه الله- في الصفحة نفسها: .. فإِنْ جاز ليلاً لضرورةٍ جاز نهاراً
(1) تقدّم تخريجه.
(2) غير طائل؛ أي: حقير غير كامل الستر."شرح النووي".
(3) أي: يصلّى عليه نهاراً؛ لكثرة الجماعة، كما قال شيخنا -رحمه الله- في"أحكام الجنائز" (ص 178) .
(4) أخرجه مسلم: 943، وتقدّم.