فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2752

حوله، حتى ألقى [1] بفِناء [2] أبي أيوب، وكان يُحبّ أن يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويُصلّي في مرابض الغنم [3] ، وإنّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إِلى ملإٍ من بني النجار: ثامنوني [4] بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إِلا إِلى الله.

فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خَرِب [5] ، وفيه نخل، فأمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثمّ بالخَرب فسُوِّيَتْ، وبالنخل فقُطِع، فصفّوا النخل قِبلة المسجد، وجعلوا عِضادتيه [6] الحجارة، وجعلوا ينقلون الصّخر وهم يرتجزون، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معهم وهو يقول:

اللهم لا خيرَ إِلا خيرُ الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجِرَة" [7] ."

عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"كسر عظم الميت"

(1) أي: ألقى رحله.

(2) هو الناحية المتسعة أمام الدار.

(3) مرابض الغنم: هي مباركها ومواضع مبيتها ووضْعها أجسادها على الأرض للاستراحة، وتقدّم معناها في"كتاب الطهارة".

(4) ثامنوني؛ أي: اذكروا لي ثمنه؛ لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة."فتح".

(5) خَرِب؛ قال القاضي: رُوِّيناه هكذا؛ ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح، وهو ما تخرّب من البناء."شرح النووي".

(6) العِضادة -بكسر العين-: هي جانب الباب.

(7) أخرجه البخاري: 428، ومسلم: 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت