فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العِلَّة هي الكُفر [1] لقوله -تعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [2] ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُمِرتُ أن أُقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلاَّ الله ..." [3] . ومنهم من قال: العِلَّة هي القتال وما في معناه؛ كالمشاركة في الرأي والمشورة.
قلت: والراجح هو الثاني لما يأتي:
أ. قوله -تعالى-: {وَقاتلُوا في سَبِيلِ اللهِ الذين يُقاتلُونَكم} [4] ، ففيه عدم قتال من لم يُقاتِل.
ب. لاستثناء أصنافٍ من الكُفار؛ كالنساء والصبيان والعسفاء، كما في النصوص الثابتة المتقدِّمة، فلا يُسلَّم لهم بما ذهبوا إليه مِن عموم قوله -تعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [5] .
ج. تعليل إنكار النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْل المرأة في الحديث المتقدّم بقوله:"ما كانت تقاتل".
(1) انظر"المحلى" (المسألة 928) .
(2) التوبة: 5.
(3) أخرجه البخاري: 1399، ومسلم: 20.
(4) البقرة: 190.
(5) قلت: بل إنّ هذه الآية الكريمة هي إباحةٌ بعد حظر، ونَصُّ الآية: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، فبعد الإباحة يَرجع الحُكم إلى ما كان قبل الحظر -واجباً كان أو مستحباً- كما في"المسوَّدة"وهو هنا يرجع إلى وجوب القتال، وما هي سِمة القتال: إنها على النَّحو الذي كان قبل حظر القتال، وليس له علاقة بما ذهبوا إليه من قَتْلِ كلّ مشرك؛ ومنهم الرهبان وأصحاب الصوامع ... !! بل ينبغي تقييد الآية السابقة بقوله -تعالى-: {وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ الذين يُقاتِلُونَكم} فيكون المعنى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حيث وجدتموهم} ، وكذا ينبغي إخراج الأصناف الثابت إخراجها من هذه الآية؛ كالنساء والصبيان والعسفاء ... إلخ. والله -تعالى- أعلم.