أعوذ بالله من الشيطان الرجيم دون غيره وذلك لموافقة الكتاب والسنة [فأما] [1] الكتاب فقوله تعالى لنبيه [صلّى الله عليه وسلّم] [2] : {فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشّيطان الرّجيم)} [3] وأما السنة فما رواه نافع [4] بن جبير بن مطعم عن أبيه [5] عن النبي صلّى الله [تعالى] [6] عليه وسلّم أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه [7] وبذلك قرأت وبه آخذ ولا اعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن وعند الابتداء برءوس الأجزاء وغيرها في مذهب الجماعة اتباعا للنص واقتداء بالسنة.
فأمّا الرواية بذلك فوردت عن أبي عمرو أداء من طريق [أبي] [8] حمدون [9] عن
القاصح ص 25والنشر 1/ 259243.
(1) ط: أما.
(2) ق: عليه الصلاة والسلام.
(3) سورة النحل / الآية 98.
(4) نافع بن جبير بن مطعم، روى عن أبيه وعائشة، وروى عنه الزهري وصالح بن كيسان، قال الكلاباذي: كان نافع بن جبير فصيحا عظيم النخوة جهير الكلام. توفي سنة (99هـ) . ر: الكاشف 3/ 173.
(5) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، صحابي جليل، كان من أكابر علماء قريش بالنسب، أسلم بين الحديبية والفتح وقيل: يوم الفتح. توفي سنة (57هـ) وقيل سنة (59هـ) بالمدينة المنورة. ر: الاستيعاب 1/ 231230والإصابة 1/ 226225.
(6) زيادة من: ق.
(7) رواه أبو داود وابن ماجة من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم الغزي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا ثلاثا، سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا. اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه» .
ورواه ابن ماجة بسنده عن ابن مسعود أيضا بهذا اللفظ.
ر: تفسير ابن كثير 1/ 15والنشر 1/ 251.
(8) ق: بن، والتصويب من: ل، ك، ط.
(9) أبو حمدون هو الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب الذهلي البغدادي، ثقة قرأ على إسحاق المسيبي ويعقوب الحضرمي واليزيدي وغيرهم، روى القراءة عنه عرضا وسماعا الحسن بن الحسين الصواف وإبراهيم بن خالد وأحمد بن الخطاب الخزاعي وجماعة. توفي في حدود سنة (240هـ) ر: معرفة القراء الكبار 1/ 212211وغاية النهاية 1/ 344343.