وقال في مقدمة التحبير: وإني لما نظمت طيبة النشر نظما رجوت به أن تكون ذخري عند الله في الحشر واختص بها قوم من حفاظ حرز الأماني وتقدموا عليهم بما حوت من جمع الطرق واختصار اللفظ وكثرة المعاني رأيت أن أتحف حفّاظ الشاطبية بتعريف القراءات العشرة وأجعلها في متن الحرز منظومة مختصرة فجاءت في أسلوب من اللطف عجيب ونوع من الإعجاز والإيجاز غريب وهو هنا يشير إلى منظومته الدرة المضية التي ألفها في القراءات الثلاث بعد السبع: على رويّ الشاطبية وبحرها ولا شك أن ذلك ببركة قصيدة الشاطبي رحمه الله ورضي عنه، وسر ولايته الذي وصلنا منه، ولما تلقّيت بالقبول وحصل لأهلها من النفع غاية المأمول رأيت أن أفعل ذلك في كتاب التيسير وأضيف إلى السبعة الثلاثة في أحسن منوال يكون له كالتحبير مع ما أضيف إليه من تصحيح وتهذيب وتوضيح وتقريب من غير أن أغيّر لفظ الكتاب أو أعدل به إلى غيره من خطأ أو صواب [1] .
وجاء في ترجمة ابن الجزري في غاية النهاية ما نصه:
(وفي إقامته بالمدينة قرأ عليه شيخ الحرم الطواشى، وألف في القراءات كتاب نشر القراءات العشر في مجلدين ومختصره التقريب وتحبير التيسير في القراءات العشر وهذا الكتاب وهو تاريخ القراء وطبقاتهم مختصرا من أصله) [2] .
2 -ذكره عدد ممن ترجموا لابن الجزري ونسبوه إليه دون تردد، قال السخاوي:
«وتحبير التيسير في القراءات العشر والتمهيد في التجويد وهما مما ألفه قديما وله سبع عشرة سنة» [3] . وسيأتي بعد قليل مناقشة هذا القول لبيان متى ألف ابن الجزري كتاب التحبير. وقال ابن طولون: (وقدم القاهرة مرارا وحج ودخل اليمن والهند وعاد وكان مثريا وشكلا حسنا فصيحا بليغا، ومن تصانيفه: النشر في القراءات العشر
(1) ر: تحبير التيسير نسخة المسجد الأقصى (ق) 3/ أب.
(2) ر: غاية النهاية 2/ 251.
(3) ر: الضوء اللامع 9/ 257.