والمدينة، وأشار إلى أهم الفتوحات في عهده [1] .
وأما ما كتبه عن تأريخ الأندلس فقد تميز بخصوبة مادته وقيمتها العلمية ودقتها وعمق نظرتها، بل إنه في كثير من الأحيان يأتي بمعلومات جديدة لا نجدها في المصادر التأريخية الأخرى [2] . وقد ضمن هذا الجزء من الكتاب أخبار بقية الخلفاء الأمويين بإيجاز، ناهجا في عرضه لأحداث التأريخ في عهدهم المنهج نفسه الذي اتبعه في تأريخه لعصر الخلفاء السابقين، من ذكر المعلومات الخاصة بشخص الخليفة وصفاته ومكانته وما يدخل في نطاق ذلك من سرد الروايات والأحداث التي دارت في عصره [3] .
غير أن المؤلف قد بالغ أحيانا في وصفه لحال بعض الخلفاء، كقوله عن سليمان: «وكان سليمان نهما له معدة كالنار، فمتى حصلت له الأطعمة فيها عادت حمأ من شدة حرارتها فكان يأكل أبدا ولا يشبع» [4]
وقال في هشام بن عبد الملك: «إنه حج بالناس في خلافته فحملت ثياب ظهره ستمائة جمل، ووجد له بعد موته ستة ألاف سروال» [5] .
ويلاحظ على المؤلف أنه أطلق لفظ (أيام) على فترة حكم كل خليفة أموي ولم يصفها بالخلافة، ما عدا فترة حكم عمر بن عبد العزيز
(1) الاكتفاء ص 988.
(2) العبادي: تأريخ الأندلس ص 12.
(3) الاكتفاء ص 966، 1001، 1006
(4) الاكتفاء ص 1047.
(5) الاكتفاء ص 1141.