سنة 510هـ مارا بطرابلس [1] ، ثم المهدية ثم تونس، وكان يقيم في كل مدينة يمر بها مدة، قد تبلغ بضعة أشهر يقوم أثناءها بالتدريس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2] .
ثم انتقل إلى بجاية والتقى بعبد المؤمن بن علي بقرية ملالة، فاتفق معه على الدعوة إليه، وارتحل معه إلى مدينة مراكش، ودخل على ملك المرابطين علي بن يوسف بن تاشفين فوعظه وأنكر عليه، ثم خرج من حضرته وأخذ يعظ الناس حتى أقبلوا عليه، فأعلن خروجه على ابن تاشفين، وحرض الناس على عصيانه، وقوي أمره ولكن الوفاة عاجلته قبل أن يفتح مراكش، إلا أنه أسس القواعد ومهد الطريق لخلفه عبد المؤمن بن علي [3] .
لقد جاء ابن تومرت إلى بلاد المغرب على قوم من البربر وغيرهم، جهال لا يعرفون من دين الإسلام إلا ما شاء الله، فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام، واستجاز أن يظهر لهم أنواعا من المخاريق ليدعوهم بها إلى الدين [4] . وادعى أنه علوي حسني، وأنه الإمام المعصوم المهدي، ليغرس في نفوس أتباعه أن تصرفاته إنما تتم بإلهام من الله
(1) ابن خلدون: العبر 6/ 467466، والسلاوي: الاستقضاء 2/ 80.
(2) البيذق: أخبار المهدي ص 33.
(3) أنظر التفاصيل عند ابن خلدون: العبر 6/ 472466، وابن أبي زرع: الأنيس المطرب ص 174172والسلاوي: الاستقصاء ص 8980.
(4) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى 11/ 477.