فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 661

وبتأييد منه، فلا مجال لإنكارها أو الاسترابة منها، أو توجيه النقد لها، فلمّا تم له ما أراد، وأنس من أتباعه الانقياد التام، والخضوع المطلق، سخرهم لتحقيق مطامعه الدنيوية الدنيئة، وأغراضه الخسيسة، فارتكب المحرمات واستباح الأموال والأعراض [1] .

وضع لأتباعه كتابا في التوحيد باللغة البربرية: سماه المرشدة «اقتصر فيه على ما يوافق أصله، وهو القول بأن لله وجود مطلق، وهو قول المتفلسفة والجهمية والشيعة ونحوهم فذكر فيها ما تقوله نفاة الصفاة، ولم يذكر فيها صفة واحدة لله تعالى ثبوتية» [2] ، ويتبين من هذا أن ابن تومرت من المعطلة النافين للصفات لقوله بفكرة الوجود المطلق، ولعدم ذكره الصفات الثبوتية لله تعالى.

ولم يذكر في كتابه هذا الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولا باليوم الآخر، وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجنة والنار والبعث والحساب وفتنة القبر، والحوض وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر، فإن هذه الأصول كلها متفق عليها بين أهل السنة والجماعة [3] .

وقد حمل أتباعه عليها، وقال لهم: «إن من لا يحفظ هذا التوحيد فليس بموحد، وإنما هو كافر لا تجوز إمامته، ولا تؤكل دبيحته» [4] ،

(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 539، 540هامش (1) للمحقق.

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 11/ 487486.

(3) المصدر نفسه: 11/ 486.

(4) عنان: تراجم إسلامية، ص 250249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت