فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 661

«فصار هذا التوحيد عند قبائل المصامدة كالقرآن العزيز لأنه وجدهم قوما جهلة لا يعرفون شيئا من أمر الدين ولا من أمر الدنيا» [1] .

ومن التعاليم التي جاء بها والتي تعتبر قوام مذهبه، أنه يرى أن أصول الشريعة لا تنحصر في الكتاب والسنة، وهو لا يعتبر القياس والإجماع من تلك الأصول، وهو كذلك ينكر الاجتهاد كأصل من هذه الأصول لأنه يزعم أنه معصوم لا تبحث آراؤه فلذلك لا مجال للاجتهاد [2] !! وقد ألف كتبا عدة [3] ، بثّ فيها عقائده وخرافاته، ومنها كتابه في العبادات والمعاملات والحدود: موطأ الإمام المهدي، وهو كتاب ضخم على نسق موطأ الإمام مالك رحمه الله، أودع فيه بعض المنكرات والأباطيل التي منها: زيادته في أذان الصبح «أصبح ولله الحمد» [4] .

وقد سمّى أصحابه وأهل دعوته بالموحدين، ونبز من خالفه بالتجسيم والتشبيه، وهذا هو معتقد نفاة الجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين سمّوا نفي الصفات توحيدا، ومن خالفهم لم يكن موحدا عندهم بل يسمونه مشبها مجسما، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته [5] .

وبسبب هذه التسمية استباح أتباعه دماء من خالف عقيدة ابن تومرت، إذ هو عندهم الإمام المعلوم المهدي المعصوم، فسفكوا دماء

(1) عنان: تراجم إسلامية، ص 250، نقلا عن روض القرطاس لابن أبي زرع.

(2) انظر عنان: تراجم إسلامية، ص 254253.

(3) منها: كتاب (أعز ما يطلب) ، وكتاب (الإمامة) ، وكتاب (المرشد) .

(4) السلاوي: الاستقصاء 2/ 96.

(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 11/ 488، و 13/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت