المسلمون وهتكوا أعراضهم واستحلوا أموالهم، ومما يذكر في هذا السبيل ظهور بعض قادة الموحدين بالعنف والقسوة في معاملة مخالفيهم، والبطش السريع بمن يكون موضعا للريبة والظنة، ومن أولئك عبد المؤمن بن علي الذي مارس القتل الذريع في المرابطين وأنصارهم، لما كان زاحفا عليهم في القرى والمدن قاصدا مراكش [1] .
وذكر المؤرخون قسوتهم البالغة في إخماد ثورة قفصة على عهد يعقوب بن يوسف (581هـ 595هـ) وهو ما وصفه المراكشي بقوله:
«ثم دخلها عنوة فقتل أهلها قتلا ذريعا، بلغني أنه قتل أكثرهم ذبحا، وأمر بأسوارها فهدّت» [2] .
كان المرابطون الذين وصفهم ابن تومرت بالتجسيم على مذهب أهل السنة والجماعة، وكان حالهم بالجملة أهل ديانة وصدق ونية خالصة ملكوا بلاد المغرب والأندلس، وخطب لهم الناس على المنابر بالثناء، وكانت أيامهم أيام دعة ورفاهية، ورخاء متصل وعافية وأمن ولم يكن في أيامهم نفاق ولا قطاع طريق، ولا من يقوم عليهم، فأحبهم الناس [3] .
لقد وجد ابن تومرت بيئة صالحة لبث دعوته، فقد ظهر في مجتمع بربري ساذج، يخيم عليه الجهل المطبق، فاتخذه مسرحا لدعوته، وكان للصفات التي تمتع
(1) انظر البيذق: أخبار المهدي ص: 83وما بعدها، فهو يغرق في وصف المقاتل الموحدي، ويذكر إحصاء لأعداد القتلى من خصومهم.
(2) المراكشي: المعجب ص 350.
(3) انظر السلاوي: الاستقصاء 2/ 73.