بها، كالفصاحة والبلاغة في اللغتين العربية والبربرية، ومقدرته على الخطابة أثرها في تقبل دعوته. إضافة إلى أن كتبه كانت تنشر بين قومه بالبربرية، وكانت أشد الكتب الدينية احتراما بين أقوام الموحدين على اختلاف قبائلهم [1] .
ويبدو لي أن من جملة من انخدع بأفكار ابن تومرت ابن الكردبوس صاحب كتاب الاكتفاء، حيث تبنى أفكاره في دعايته ضد المرابطين [2] ، فجعلهم كفرة مفسدين وجاهلين ومنافقين، ثم وصف ابن تومرت بالإمام المعصوم المهدي، فقال: «ولما كثر بالغرب فساد الملثمين وانحيازهم عن الدين، وانطمست آثاره واندست أخباره، وعفا رسمه، واستخفى المعروف بشخصه إلى أن جاء الله تعالى بالإمام المعصوم المهدي رحمه الله» [3] ، ثم قال عن خلفه عبد المؤمن بن علي: «فقام بالأمر بعده عبد المؤمن بن علي فأعز الله بقيامه الدين وأذل به الكافرين» [4] .
ولعل هذا التأثر جاء بسبب الوضع السياسي القائم في تلك الفترة، حيث بسط الموحدون نفوذهم على أفريقية وألحقوها بدولتهم، فكتب ابن الكردبوس هذا بإيحاء منهم أو بتزلف لهم [5] ، وربما كان لبطشهم وقوة سلطانهم أثر في أن
(1) راجع عنان: تراجم إسلامية ص 254، 255.
(2) انظر الأفكار التي جاء بها ابن تومرت عن المرابطين، علام: الدولة الموحدية بالمغرب ص 7670نقلا عن أعز ما يطلب لابن تومرت.
(3) انظر ص: * * * * من التحقيق.
(4) انظر ص: * * * * من التحقيق.
(5) ذهب إلى هذا القول عبد المجيد النجار في كتابه المهدي ابن تومرت ص: 59.