فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 661

ثم خلفه ابنه الأكبر باديس من سنة 386هـ إلى سنة 406هـ، وفي عهده خرجت عليه قبيلة زناتة بالمغرب الأوسط، فأرسل إليها عمه حماد في جيش كثيف وهزمها، ثم ثار العم وأسس دولة في جهة قسنطينة، وانقسمت عندئذ الدولة الصنهاجية إلى إمارتين: إمارة شرقية وقاعدتها القيروان، وإمارة غربية وقاعدتها قلعة بني حماد، وصارت حرب بين باديس وحماد دامت مدة [1] ، ثم توفي باديس سنة 406هـ فخلف من بعده ابنه المعز بن باديس.

لقد سارت الدولة الصنهاجية ردحا من الزمن تحت ظل العبيديين بمصر الذين عملوا على نشر المذهب الشيعي بإفريقية، وقاوموا أهل السنة، فكانوا يقاطعون أهل القيروان في الجمعات التي يلعن فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] ، فتعطلت الجمعة زمنا بالقيروان، ولكن تمسك الشعب الإفريقي بالسنة كان تمسكا شديدا، ولم يقبلوا بالسنة بديلا كلفهم ذلك ما كلفهم.

وقد أذكى هذا الصراع بين السنة والشيعة روح الدفاع عن السنة، فظهر بإفريقية رجال صرفوا جهودهم لإقامة السنة والذب عنها، ويرون ذلك من أعظم الجهاد أمثال عبد الله بن إسحاق التبان (ت: 371هـ) عالم القيروان وشيخ المالكية، قال عنه الدباغ: «كان من العلماء الراسخين والفقهاء المبرزين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل السنة» [3] . ومنهم محمد بن أبي زيد القيرواني (ت: 386هـ)

(1) انظر ابن أبي دينار: المؤنس ص 80، وابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان 1/ 168، وحسن عبد الوهاب: خلاصة تأريخ تونس ص 108.

(2) ابن عذاري: البيان المغرب 1/ 277.

(3) الدباغ: معالم الإيمان 3/ 89 (تحقيق: محمد ماضور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت