فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 661

الذي جاهد لإحياء السنة بدروسه وكتبه وماله، فالمذهب الشيعي ممدود الأطناب وهو يؤلف وينشر فقه مالك «فقد كان ذابا عن مذهه قائما بالحجة عليه، بصيرا بالرد على أهل الأهواء» [1] .

استمر هذا الصراع وكانت المقاومة من أهل السنة قوية حتى كانت الوقعة التي انتصر فيها المعز بن باديس لأهل السنة. كان المعز الذي استمرت ولايته من سنة 406هـ إلى سنة 453هـ ملكا مهيبا محبا للعلم، وكان مذهب أبي حنيفة في إفريقية أظهر المذاهب، فحمل أهل بلاده على مذهب الإمام مالك حسما لمادة الخلاف [2] . فكان له دور هام في حياة إفريقية السياسية والفكرية، حيث عمل على إظهار مذهب أهل السنة والجماعة [3] ، ووقف مع أهل القيروان في خلافهم مع الشيعة الإسماعيلية عندما أظهروا مذهبهم الخبيث، وبعد أن رأى أن الأمة لم تكن في صف المذهب الشيعي أعلن قطيعته صراحة للعبيديين، وخطب للقائم بأمر الله العباسي، فكانت الوقعة سنة 440هـ انتصر فيها الحق على الباطل وطهر الله تعالى على يده إفريقية من مذهب الشيعة [4] .

(1) ابن فرحون: الديباج المذهب 1/ 427.

(2) ابن خلكان: وفيات الأعيان 5/ 234233والذهبي: سير 18/ 140.

(3) ابن عذاري: البيان المغرب 1/ 277275وابن الأثير: الكامل 8/ 39، وابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان ص 172.

(4) راجع خبر حركة الشيعة هذه عند ابن العذاري: البيان المغرب 1/ 274273وابن أبي دينار: المؤنس ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت