فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 661

وإن كان المعز قبل هذه الوقعة يتودد إلى العامة بالظهور بمذهب أهل السنة، فقد كان يلعن الرافضة «وكبا به فرسه ذات مرة فنادى مستغيثا باسم أبي بكر وعمر، مما أدى إلى زيادة ثورة العامة على الشيعة» [1] إلا أنه تعلق بالسنة، وأخذ بمذهب مالك وانتصر لها، فكان بهذا الموقف درّة في عقد أمراء صنهاجة، ومفخرة في التأريخ الإفريقي، وبه خرجت إفريقية عن سيادة العبيديين.

ولما انتصر المعز لأهل السنة غضب عليه العبيديون، وعظم عليهم الأمر فسرح المستنصر أعراب الصعيد على إفريقية، وأمدهم بالسلاح، فهزم المعز وتراجع إلى المهدية [2] ، وعاثوا فيها فسادا وخرّبوها، وأجلوا أهلها عنها إلى سائر بلاد المسلمين، وذهبت الشرائع بعدم من ينصرها من الملوك إلى أن ظهرت دولة الموحدين وفتحوا إفريقية كلها، وألحقوها بدولتهم سنة الأخماس 555هـ فظهر بظهورها العلماء والصلحاء [3] .

وبدأ إحساس المسلمين بالانتماء إلى المذهب السني يتنامى من

(1) ابن خلدون: العبر 6/ 254قلت: من المعلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الاستغاثة بغير الله لا تجوز، بل يجب الاعتماد على الله وحده في مثل هذه الأمور.

(2) راجع تفاصيل زحف أعراب الصعيد على إفريقية: ابن عذاري: البيان المغرب 1/ 293288، وابن الأثير: الكامل 8/ 5655، وابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان ص 174173. والمهدية: مدينة بساحل إفريقية يحيط بها البحر من جهاتها الثلاث، بناها عبيد الله المهدي الخارج على بني الأغلب، بينها وبين القيروان ستون ميلا. الحميري: الروض المعطار ص 562.

(3) الدباغ: معالم الإيمان 3/ 204203 (تحقيق: محمد ماضور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت