وفي أيامه [1] دخل محمد بن عبد الله بن تومرت إلى المهدية [2] يزعم أنه آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، صادعا بالحق، وهو الذي ادعى الإمامة والعصمة، وأنه علوي حسني، وأنه المهدي [3] . وهو الذي ألف عقيدة لقبها بالمرشدة على المذهب الأشعري لم يذكر فيها شيئا من إثبات الصفات، ولا إثبات الرؤية، ولا قال: إن كلام الله غير مخلوق، ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها [4] . كان عمّالا على الملك، غاويا في الرياسة والظهور، فاستحل دماء الناس بالباطل، وسمّى أتباعه الموحدين، ونبز من خالفه بالتجسيم، وأباح دمه [5] .
وكان يتعاطى أشياء توهم أنها من أحوال البررة، وهي محالات لا تصدر إلا عن فجرة، فاستغوى بها كثيرا من الناس ومنهم يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، فعظّمه وأكرمه، وسأله الدعاء. فاشتهر ابن تومرت بذلك، وبعد صيته [6] ، ثم جعل ينتقل من بلد إلى بلد حتى وصل إلى قرية
(1) ابن أبي دينار: المؤنس ص 91.
(2) ابن الأثير: الكامل 8/ 294وتبعه ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 138، والزركشي:
أخبار الدولتين ص 32، وابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان ص 179، وجعلها المراكشي: المعجب ص 179، بجاية، وابن خلدون: العبر 2/ 467طرابلس.
(3) الذهبي: سير 19/ 539، 541.
(4) ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل 3/ 438.
(5) الذهبي: سير 19/ 540، 541.
(6) ابن كثير: البداية والنهاية 12/ 186، 187بتصرف.