فهرس الكتاب
فقال [1] له: سأنظر [2] في ذلك. فلمّا كان من الغد أتاه، وقال له: إني أشرت عليك بالأمس بابقاء معاوية والعمّال، وقد رأيت من بعد ذلك أنّ الرأي [3] ما رأيته من معاجلتك لهم حتى تعرف الطّائع من غيره، واستقبل أمرك.
ثم خرج من عنده فتلقاه ابن عباس خارجا، فدخل إلى علي، فقال له: رأيت المغيرة خارجا من عندك، ففيم جاءك؟ فقال: جاءني بالأمس بذيت وذيت [4] ، / وجاء في اليوم بذيت وذيت، فقال له: أمّا أمس فقد [35/ أ] نصحك، وأمّا اليوم فقد غشّك. قال: فما الرّأي؟ قال: كان الرّأي أن تخرج حين قتل الرّجل، فتأتي مكّة وتدخل دارك، وتغلق بابك.
فإن كانت العرب مائلة إليك، لا تجد غيرك، فتأتي [5] إليك. وأمّا اليوم فإنّ [6] القوم [سيلزمونك] [7] شعبة من قتل عثمان رضي الله عنه، ويشهدون فيك على النّاس [8] .
(1) في ج: وقال.
(2) في أ، ب: فانظر.
(3) في ب: الذي.
(4) ذيت وذيت: معناه كيت وكيت. الجوهري: الصحاح 1/ 249 (ذيت) .
(5) في أ، ب، ج: فتأتيك.
(6) في ج: فلأن.
(7) التصويب من: أ، ب، ج، وفي الأصل: سائلين.
(8) هذا الجزء من الخبر رواه الطبري: تاريخ 4/ 438، 439بنحوه، من طريق سيف ابن عمر. والمسعودي: مروج الذهب 2/ 363، 364وهو يصوّر المغيرة رضي الله عنه بالمداهنة وعدم المبالاة بمصلحة المسلمين، وهذا لا يوافق سيرته وأخلاقه قبل الفتنة وبعدها، كما يصور