فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 661

إليه مدينتهم «لميلهم إلى مذهب السنة، وكراهيتهم لرأي المصريين» [1] .

استناب أسد الدين ابن أخيه صلاح الدين واليا على الإسكندرية، ومضى إلى الصعيد، وأعاد الفرنج وعسكر شاور تجميع صفوفهم بعد الوقعة الأولى التي انتصر فيها أسد الدين، وزحفوا إلى الإسكندرية وحاصروها برا وبحرا [2] ، «وقاتل أهل الإسكندرية خلال هذا الحصار جنبا إلى جنب مع صلاح الدين ورجاله، وقووه بالمال، وبذلوا في نصرته أموالهم وأنفسهم، حتى قتل منهم جماعة كبيرة، وحاول شاور أن يغريهم بكافة وسائل الإغراء لخذل صلاح الدين، فمناهم بالوعود الخلابة، وقطع على نفسه عهدا بأن يضع عنهم المكوس والواجبات، ويعطيهم الخمس، إذا سلموه صلاح الدين، فأبوا ذلك ولم يزدهم ما عرضه عليهم إلا استبسالا وإلحاحا في القتال، وصبروا على الحصار وقلة الأقوات بالمدينة» [3] ، ولما علم أسد الدين باشتداد الحصار على أهل الإسكندرية أسرع إلى نجدتهم، ولم يلبث المصريون والفرنجة أن سارعوا إلى طلب الصلح على أن يعود أسد الدين إلى الشام [4] .

وفي سنة 564هـ سار أسد الدين مرة أخرى من الشام إلى مصر، فملكها، وسبب ذلك تمكن الفرنج من البلاد المصرية، وحكّموا على المسلمين حكما جائرا، وركبوهم بالأذى العظيم، فلما وصل أسد الدين

(1) ابن واصل: مفرج الكروب 1/ 151.

(2) محمد سرور: الدولة الفاطمية ص 128.

(3) عبد العزيز سالم: تأريخ الإسكندرية ص 199.

(4) انظر التفاصيل عند أبي شامة: الروضتين 1/ 143، وابن الأثير: الكامل 9/ 9695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت