يستعين بها على استعادة نفوذه، فأمده نور الدين بأسد الدين [1] شيركوه، بشرط أن يكون له ثلث خراج مصر، فوصل أسد الدين إلى مصر، وتغلب على ضرغام وأعاد شاور إلى منصبه في رجب سنة 559هـ [2] .
لكن شاور لم يف لأسد الدين، وطلب منه الخروج من مصر، فأبى أسد الدين، فاستنجد شاور بالفرنج الذين سارعوا إلى تلبية طلبه وأرغموا أسد الدين على العودة بجنده إلى الشام، غير أن نور الدين محمود لم يلبث أن جهز حملة جديدة إلى مصر سنة 562هـ بقيادة أسد الدين شيركوه وصلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك حين ثبت لديه غدر شاور به ونقضه الاتفاق [3] . فبعث شاور يستنجد بحلفائه الفرنج، فمضى أسد الدين إلى الصعيد، وكتب إلى أهل الإسكندرية يستنجد بهم على شاور بسبب إدخاله الفرنج إلى دار الإسلام فاستجابوا له وخرجوا إليه [4] ، والتقى بالفرنج وشاور فكان النصر حليف أسد الدين [5] .
وعلى إثر هذا الانتصار سار أسد الدين شيركوه إلى الإسكندرية، فلما وصل إليها خرج إليه أهلها معبرين عن فرحتهم بقدومه، ومسلمين
(1) هو الملك المنصور، فاتح الديار المصرية، أسد الدين شيركوه بن شاذي، مات سنة 564هـ. الذهبي: سير 20/ 589587، وابن كثير: البداية والنهاية 12/ 252، 253، 255، 259.
(2) انظر ابن واصل: مفرج الكروب 1/ 139132، والمقريزي: إتعاظ الحنفا 3/ 264.
(3) ابن واصل: مفرج الكروب 1/ 147.
(4) عبد العزيز سالم: تأريخ الإسكندرية ص 197، 198.
(5) انظر التفاصيل عند أبي شامة: الروضتين 1/ 143، وابن الأثير: الكامل 9/ 95.