من جهود لتأصيل المذهبين المالكي والشافعي بها ومناهضة التشيع، أمثال أبي بكر الطرطوشي الأندلسي نزيل الإسكندرية (ت: 520هـ) ، والحافظ السلفي (ت: 576هـ) ، وأبو الطاهر بن عوف (ت: 581هـ) .
وساعد على انتشار المذهب السني بها منذ النصف الأول من القرن السادس الهجري خروج إفريقية وانفصالها عن الدولة العبيدية بمصر، وانتصار المذهب المالكي بها على المذهب الإسماعيلي على يد أميرها المعز ابن باديس في سنة 443هـ، واتصالها بالإسكندرية عن طريق الوافدين المغاربة بقصد طلب العلم أو الحج أو التجارة [1] . وكان لموقعها الجغرافي أثر كبير في توثيق العلاقات بينها وبين أهل المغرب والأندلس، فكانت المحطة الأولى لرحلتهم إلى المشرق، يصلون إليها بعد رحلة مضنية عبر الصحراء حينا وعلى ظهور السفن حينا آخر [2] .
ومن هنا جاء اهتمام صلاح الدين رحمه الله وخلفائه من بعده بثغر الإسكندرية، فقام صلاح الدين بأربع زيارات لمدينة الإسكندرية أولها أيام توليه وزارة العاضد العبيدي سنة 566هـ وفيها «عمّ أهلها بإحسانه، وأمر بعمارة أسوارها وأبراجها وأبدانها» [3] .
وفي سنة 572هـ زار صلاح الدين الإسكندرية واصطحب معه ولده الأفضل، والعزيز عثمان، فصام بها قسما من شهر رمضان، وسمع
(1) انظر عبد العزيز سالم: تأريخ الإسكندري ص 234، 235.
(2) الشيال: أعلام الإسكندرية ص 50، 51.
(3) أبو شامة: الروضتين 1/ 191، وانظر المقريزي: إتعاظ الحنفا 3/ 320.