الحديث على الحافظ أبي الطاهر السلفي، وروى عنه أحاديث كثيرة [1] .
وزارها في شهر شوال سنة 577هـ وشرع في قراءة موطأ مالك على الفقيه أبي طاهر بن عوف [2] .
وأنشأ في هذه السنة المدرسة الإصلاحية أو المدرسة الشافعية أو مدرسة الشافعيين [3] . وبنى دارا للمغاربة لتدريس العلوم الشرعية على المذاهب الأربعة، وجعلها لطلاب العلم الوافدين على الإسكندرية، واتسع اعتناء صلاح الدين بهؤلاء الغرباء حتى أمر بتعين حمامات يستحمون فيها متى احتاجوا إلى ذلك، ونصب لهم مارستانا أي مستشفى لعلاج من مرض منهم، ووكل بهم أطباء يتفقدون أحوالهم، وتحت أيديهم خدام يأمرونهم بالنظر في مصالحهم التي يشيرون بها من علاج وغذاء [4] .
فأصبحت الإسكندرية في هذا العصر الذي عاش فيه ابن الكردبوس مركزا من أهم المراكز العلمية والثقافية، تضج بالعلماء، ورجال الفكر والأدب من كل صنف، وتنتشر في أرجائها المساجد والمدارس والربط، وتجذب إليها طلاب العلم والعلماء من أقصى المشرق والمغرب.
(1) ابن شداد: النوادر السلطانية ص 9، وابن واصل: مفرج الكروب 2/ 56، وأبو شامة:
الروضتين 1/ 268، 269.
(2) ابن واصل: مفرج الكروب 2/ 112، والمقريزي: السلوك 1/ 76، وابن كثير: البداية والنهاية 12/ 308.
(3) المقريزي: السلوك 1/ 76، وزيتون: الحافظ السلفي ص 140.
(4) ابن جبير: الرحلة 2/ 42، وزيتون الحافظ السلفي ص 141، 142.