وكان الحافظ السلفي قد نزل بها سنة 511هـ واستوطنها حتى توفي سنة 576هـ فجلب الشهرة إليها، فرحل إليها طلاب العلم من كل مكان، لتلقي علم الحديث والقراءات عنه، وقد قال عنه السخاوي: «ما زال الحديث بالإسكندرية قليلا حتى سكنها السلفي، فصارت مرحولا إليها في الحديث والقراءات» [1] .
رحل ابن الكردبوس إلى الإسكندرية عن طريق البحر من تونس في محرم سنة 573هـ، من أجل طلب الحديث، لا للترهة ولا لطلب العيش، وقد اجتمع على ظهر السفينة بعبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب القرطبي، وروى عنه [2] ، ولمّا نزل الإسكندرية التقى بشيخه المتقدم بتونس:
محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي، فسمع منه كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس [3] .
ولقي بها أبا الطاهر أحمد بن محمد السلفي [4] .
وسمع بها عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة الأصبحي، حين صدوره من رحلته سنة 575هـ والذي كان يطلب معه الحديث، وكذلك عبر عنه بالصاحب، وقال: «وكان يطلب الحديث معنا» [5] ،
(1) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ص 294.
(2) ابن الأبار: التكملة 3/ 109، بتصرف.
(3) ابن الأبار: التكملة 2/ 682.
(4) محمد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين 4/ 158.
(5) ابن الأبار: التكملة 2/ 852. ومحمد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين 4/ 158.