خاثر، وتنحى عبد الله عن سريره لمعاوية، فرفع معاوية عمرا فأجلسه إلى جانبه، ثم قال لعبد الله: أعد ما كنت فيه، فأمر بالكراسي فألقيت، وأخرج الجواري، فتغنّى [1] سائب خاثر بقول قيس بن الخطيم [2] :
ديار التي كادت ونحن على منى ... تحلّ بنا لولا نجاء الركائب [3]
ومثلك قد أصبيت ليست بجارة ... ولا كنّة [4] ولا حليلة صاحب
وردّ الجواري عليه. فحرّك معاوية يديه، وتحّرك في مجلسه، ثم مدّ رجليه، فجعل يضرب بهما وجه السرير، فقال عمرو: اتئد [5] ، فإنّ الذي تلحاه [6] أحسن منك حالا وأقلّ حركة. فقال معاوية: اسكت لا أبالك
(1) في الأصل: وتغنّى، والمثبت من: أ، ب، ج، وانظر المبرد: الكامل 1/ 530.
(2) قيس بن الخطيم الأوسي شاعر مشهور، قدم مكة فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام وتلا عليه القرآن، فقال: إني لأسمع كلاما عجبا، فدعني أنظر في أمري هذه السنة ثم أعود إليك، فمات قبل الحول. ابن حجر: الإصابة 5/ 288.
(3) هذا البيت من قصيدة قالها بسوق عكاظ أمام النابغة الذبياني. ديوان قيس ص 246.
(4) الكنّة بالفتح: امرأة الابن أو الأخ. الجوهري: الصحاح 6/ 2189 (كنن) وابن دريد: الاشتقاق ص 28.
(5) في الأصل والنسخ الأخرى: اتيه، والتصويب من الكامل للمبرد 1/ 530.
اتئد: تثبّت. الجوهري الصحاح 2/ 546 (وأد) .
(6) التصويب من: ب، ج، وفي الأصل: لا تلحاه. وفي أ: اتحاه. تلحاه: تنازعه.
الجوهري: الصحاح 6/ 2481 (لحى) .