اليعقوبي في تأريخه [1] . وقد تأثر المسعودي في أسلوبه بأسلوب اليعقوبي، فقد جمع الحوادث التأريخية تحت رؤوس موضوعات تتعلق بالشعوب أو الأسرات والدول والحكام، وكتابه مروج الذهب شأنه في ذلك شأن تأريخ اليعقوبي يجمع بين التأريخ حسب الموضوعات وحسب الدول والحكّام. وكان معظم المؤرخين الذين اتبعوا هذا المنهج يضيفون قبل المضي في دراستهم لشخصية الخليفة أو الحاكم موضوع الدراسة: الاسم والكنية والصفات الجسمانية له، وأحيانا يوردون قوائم بأسماء القضاة والوزراء والكتاب [2] . وأبرز الرجال الذين خدموا الدولة في عهده.
وتأمل ابن الكردبوس منهج ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب الذي تميز عن غيره ممن كتب في الصحابة بأنه أكد على الجانب التأريخي في تراجمهم، وأكثر من النقل عن المؤرخين. وعليه فقد استوعب مساحة زمنية واسعة من تأريخ الأمة وذلك من خلال حركة الصحابي أو التابعي، ومشاركته في جميع النشاطات قبل الإسلام وبعده كالغزوات أو الأعمال والوظائف التي وليها الصحابي، مع ذكر أسماء الخلفاء الذين تمت في عهودهم هذه المشاركات، وبذلك قدم لنا ابن عبد البر مادة تأريخية تتعلق بعصر السيرة وعصر الخلفاء الراشدين، ثم أورد لنا معلومات عن الدولة الأموية من خلال ترجمته لمعاوية وغيره من الصحابة رضي الله عنهم الذين
(1) شاكر مصطفى: التأريخ العربي والمؤرخون 1/ 252.
(2) عبد العزيز سالم: التأريخ والمؤرخون العرب ص 93، 94.