فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 661

شهدوا أحداثها، ثم ذكر لنا أخبارا وقعت عندما تولى عبد الله بن الزبير حكم الحجاز والعراق لحين وفاته، وامتد البعد الزماني للاستيعاب إلى الدولة العباسية [1] .

لقد نظر ابن الكردبوس في كل هذه المناهج المختلفة، فرأى أن بعضها يكمل بعضا، وهكذا قرر أن يستفيد من كل هذه المناهج حتى يصبح كتابه هذا من أجمع الكتب التي تناولت تأريخ الإسلام.

لقد برزت مهارة المؤلف في قدرته على التدوين لعصر السيرة ثم لهذا العدد الكبير من الخلفاء على مدى ستة قرون تقريبا في مجلد محدود الصفحات، وذلك أن مهارة المؤرخ ليست في علاج موضوع كبير في حيز ضخم بقدر ما هي قدرته على علاج موضوع كبير في حيز صغير محدود.

ولا شك أن ابن الكردبوس عندما اختار لكتابه اسم (الاكتفاء) كان يدرك ماذا يريد القاريء وهكذا حرص وهو يستعرض سيرة الخلفاء أن يقتصر على العلامات المميزة في سيرة كل منهم، دون ذكر الاستطرادات الثانوية التي لا يحتملها كتابه الموجز، وقد تبدوا هذه العلامات المميزة في الأحوال الشخصية للمترجم له، أو البارزة من أعماله وحروبه، أو في بعض الملح والنوادر التي ترتبط بسيرته، وهكذا جاء كتابه معبرا عمّا أراده له.

(1) ليث سعود جاسم: ابن عبد البر الأندلسي وجهوده في التأريخ ص 299297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت