فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 490

إلى لونها الأول فاستشار الملأ حوله فيما رأى فقالوا له هذان ساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش فأبوا على موسى ان يعطوه شيئا مما طلب وقالوا له اجمع لهما السحرة فإنهم بأرضك كثير حتى يغلب سحرك سحرهما فأرسل في المدائن فحشر له كل ساحر متعالم فلما أتوا فرعون قالوا بم يعمل هذا الساحر قالوا يعمل بالحيات قالوا فلا والله ما أحد في الأرض يعمل بالسحر بالحيات والحبال والعصي الذي نعمل وما أجرنا إن نحن غلبنا قال لهم أنتم أقاربي وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم فتواعدوا يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى قال سعيد فحدثني بن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة هو يوم عاشوراء فلما أجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض انطلقوا فلنحضر هذا الأمر لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين يعنون موسى وهارون استهزاء بهمافقالوا يا موسى لقدرتهم بسحرهم إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال بل ألقوا فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة فأوحى الله إليه أن ألق عصاك فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيما فاغرة فاها فجعلت العصا تلبس بالحبال حتى صارت جرزا على الثعبان تدخل فيه حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا ابتلعته فلما عرف السحرة ذلك قالوا لو كان هذا سحرا لم يبلغ من سحرنا كل هذا ولكنه أمر من الله آمنا بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله مما كنا عليه فكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأتباعه وظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وأمرأة فرعون بارزة تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون وأشياعه فمن رآها من آل فرعون ظن أنها إنما ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه وأنما كان حزنها وهمها لموسى فلما طال مكث موسى فرعون الكاذبة كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا مضت أخلف موعده وقال هل يستطيع ربك أن هذا فأرسل الله عز وجل على قومه الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات كل ذلك يشكو إلى موسى ويطلب إليه أن يكفها عنه ويوافقه على أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا كف ذلك عنه أخلف موعده ونكث عهده حتى أمر موسى بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا فلما أصبح فرعون فرأى أنهم قد مضوا أرسل في المدائن حاشرين فتبعه بجنود عظيمة كثيرة وأوحى الله تعالى إلى البحر إذا ضربك عبدي موسى بعصاه فانفرق اثنتي عشرة فرقة حتى يجاوز موسى ومن معه ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله قصيف مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيا لله فلما تراءى الجمعان تقاربا قال قوم موسى إنا لمدركون افعل ما التابعين به ربك فإنه لم يكذب ولم تكذب قال وعدني ربي إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى فانفرق البحر كما أمره ربه وكما وعد موسى فلما أن جاز موسى وأصحابه كلهم البحر ودخل فرعون وأصحابه التقىعليهم البحر كما أمر فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه إنا نخاف ألا يكون فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت