فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 490

الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة، {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ} . يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وقيم يقوم به، ولا نصير ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك أن أحل بك ذلك ربك. [1]

والخطاب في التحذير من متابعة اليهود والنصارى معهم ,هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده كما ذكره المفسرون.

قال القرطبي رحمه الله:"وفي هذا الخطاب وجهان: أحدهما: أنه للرسول صلى الله عليه وسلم، لتوجه الخطاب إليه. والثاني: أنه للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته، وعلى الأول يكون فيه تأديب لأمته، إذ منزلتهم دون منزلته. وسبب الآية أنهم كانوا يسألون المسالمة والهدية، ويعدون النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام، فأعلمه الله أنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، وأمره بجهادهم." [2]

وقال السعدي رحمه الله:"فهذا فيه النهي العظيم عن اتباع أهواء اليهود والنصارى، والتشبه بهم فيما يختص به دينهم، والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمته داخلة في ذلك؛ لأن الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب، كما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب." [3]

وقد امتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ربه وحذر أمته مما حذره ربه فقال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه من الخيلاء. ) ) [4]

ومن بعده صلى الله عليه وسلم حذر أصحابه كذلك فعن علي _ قال: (( إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل؛ أما اتباع الهوى فأنه يصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ) ) [5]

(1) تفسير الطبري 1/ 518

(2) تفسير القرطبي 2/ 94

(3) تفسيرالسعدي 1/ 65

(4) رواه الطبراني المعجم الأوسط 5/ 328 وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 3045

(5) رواه البيهقي شعب الإيمان ج:7 ص:369

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت