فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 490

لقد قصّ لنا القرآن عشرات العهود والمواثيق التي نقضها اليهود وهدموها وخرجوا عليها ولم يرعوها، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ = 63 ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ = 64} [سورة البقرة 2/ 63 - 64] .

قال ابن كثير رحمه الله:"يقول تعالى مذكِّرًا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك له واتّباع رسله، وأخبر تعالى أنّه لمّا أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل فوق رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه بقوة وجزم وامتثال، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رُفع عليهم الجبل ليسمعوا. وقال السُّدي فلمّا أبَوْا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم فنظروا إليه وقد غَشِيَهم فسقطوا سُجَّدًا فسجدوا على شقٍّ ونظروا بالشقّ الآخر فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا والله ما سجدةٌ أحبّ إلى الله من سجدةٍ كشف بها العذاب عنهم فهم يسجدون كذلك فأقروا بذلك أنّهم يأخذون ما أوتوا به بقوّة قال أبو العالية والربيع {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} [سورة البقرة 2/ 63] يقول: اقرءوا ما في التوراة واعملوا به، وقوله تعالى {ثُمَّ توليتم من بعد ذلك ... } ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم تولّيتم عنه وانثنيتم ونقضتموه" [1] ويقول تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ = 83 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ = 84 ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة البقرة 2/ 83 - 85] . فقد بيّن الله تعالى أنّه أخذ الميثاق على بني إسرائيل بأن لا يعبدوا إلاّ الله، وبأن يحسنوا للوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين، وأن لا يسفكوا الدماء، وقد أقرُّوا بهذا الميثاق واعترفوا به وشهدوا على أنفسهم. وبعد هذا كُلّه نقضوا عهد الله وميثاقه الذي واثقهم به، فسفكوا الدّماء وقتل بعضهم بعضًا وأخرجوا بعضهم من ديارهم. وقد نزلت

(1) تفسير ابن كثير: 1/ 141،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت