فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 490

2 -قبائل اليهود نَبَذت العهود والمواثيق:

"لمّا قدمَ النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ... وكتب بينهم وبينه كتاب أمنٍ، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، فحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدرٍ وقدشرقوا بوقعة بدر، وأظهروا البغي والحسد فسارت إليهم جنود الله يقدمهم عبد الله ورسوله ... وحاصرهم خمس عشرة ليلةً ـوهُم أوّل من حارب من اليهود وتحصّنوا في حصونهم، فحاصرهم أشدّ الحِصار، وقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقابهم وأموالهم، ونسائهم وذريتهم، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها. فخرجوا إلى أذْرِعات من أرض الشام. فقلّ أن لبثوا فيها حتّى هلك أكثرهم". [1]

ثمّ نَقَضَ العهد بنو النضير: قال البخاري: وكان ذلك بعد بدرٍ بستّة أشهر، قاله عروة. وسبَبُ ذلك أنّه صلى الله عليه وسلم خرج إليهم في نفرٍ من أصحابه، وكلّمهم أن يعينوه في دية الكِلابِيَيْنِ الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم. اجلس هاهنا حتى نقضي حاجتك وخلا بعضهم ببعض، وسوّل لهم الشيطان الشقاء الذي كُتِبَ عليهم فتآمروا بقتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا أيّكم يأخذ هذه الرّحى ويصعَدُ فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا. فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوه فوالله ليُخبَرَنّ بما هممتم به، وإنّه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحي على الفور إليه من ربّه تبارك وتعالى بما هَمُّوا به فنهض مُسرِعًا وتوجه إلى المدينة ولحقه أصحابه ... وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها وقد أجَّلتُكُم عشرًا. فمن وجدت بعد ذلك بها ضربتُ عنقه، فأقاموا أيّامًا يتجهّزون. وأرسل إليهم المنافق عبد الله بن أُبي أن لا تخرجوا من دياركم فإنّ معي ألفين يدخلون معكم حِصنَكم فيموتون دونكم، وتنصركم قريظة وحُلفاؤكم من غطفان. فبعثوا إلى رسول الله إنّا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك. فكبَّر رسول الله صلى الله عليه

(1) ابن القيم، شمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي، زاد المعاد في هدي خير العباد، 3: 126 - 127، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الثلاثون،1418 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت