وسلم وأصحابه ونهضوا إليهم. وعلي بن أبي طالبٍ _ يحمل اللواء، فلمّا انتهى إليهم، قاموا على حصونهم يرمون بالنّبل والحجارة. واعتزلتهم قريظة وخانهم ابن أُبي وحلفاؤهم من غطفان ... فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم وحرّق، فأرسلوا إليه: نحن نخرج عن المدينة، فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريهم وأنّ لهم ما حملت الإبل إلاّ السلاح." [1] ."
"وأمّا قريظة فكانت أشدّ اليهود عداوةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغلظهم كفرًا ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم، وذلك لمّا أغراهم حييّ بن أخطب بقوله جئتكم بقريشٍ على سادتها، وغطفان على قادتها، وأنتم أهل الشوكة والسلاح، فهلمَّ حتىّ نناجز محمدًا ونفرغ منه ... فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهروا سبّه، فبلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فأرسل يستعلم الأمر، فوجدهم قد نقضوا العهد، فكبّر وقال: (( أبشروا يا معشر المسلمين ) ). فلمّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم يكن إلاّ أن وضع سلاحه، فجاءه جبريل عليه السلام فقال: أوضعت السلاح، والله إنّ الملائكة لم تضع أسلحتها فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائرٌ أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرُّعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية علي بن أبي طالب _ ... ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمسًا وعشرين ليلة، ولمّا اشتدّ عليهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال، فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدةٍ مِنهن. وانتهى أمرهم إلى سعد بن معاذ _ إذ اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجلٌ منكم، فذاك إلى سعد بن معاذ ) )، وجيء بسعد _ فكان حكمه أن تُقتَّل الرجال وتُسبى النساء وتُقسَّم الأموال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) )" [2] .
(1) المصدر السابق، 3: 127 - 128 وأصل القصة في الصحيحين.
(2) المصدر السابق، بتصرّف، 3: 129 - 134، والرواية في الصحيحين وآخرها (( لقد حكمت فيهم بحكم الله Œ ) )