فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 490

وهذا الميثاق وغيره عده المفسرون موجه لليهود المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم، وحكاية عن أسلافهم كما صرح بذلك الطبري بقوله:"وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله: {وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} خبرا عن أسلافهم، وداخلا فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} خبرا عن أسلافهم وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل على سبيل ما قد بينه لنا في كتابه، فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم. ثم أنب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق، وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود بقوله: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} فإذ كان خارجًا على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم منهم، فإنه معني به كل من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة؛ لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بقوله: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} وما أشبه ذلك من الآي بعضهم دون بعض؛ والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم. فإذ كان ذلك كذلك فليس لأحد أن يدعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض. وكذلك حكم الآية التي بعدها، أعني قوله: {ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ} الآية؛ لأنه قد ذكر لها أن أوائلهم قد كانوا يفعلون من ذلك ما كان يفعله أواخرهم الذين أدركوا عصر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم". [1]

وهو - والله أعلم - لجنس اليهود فهو يذكر كل يهودي بما أخذ عليه وعلى أسلافه فهو يتلى إلى يوم القيامة وفيه أيضا عضة وعبرة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعتبروا بمن قبلهم.

ميثاق السمع والطاعة لما يؤمرون به كما في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ

(1) تفسير الطبري 1/ 440 وإن كان ابن كثير يميل الى أنه موجه للمعاصرين زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - 1/ 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت