إلا انه لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه.
وقال أيضًا: «سمعت على بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي، المعروف بالسمسماني يحكى أن: محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.»
وقال أيضًا: «بلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الإسفرائيني أنه قال: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل له كتاب «تفسير» (محمد بن جرير) ، لم يكن ذلك كثيرًا، - أو كلامًا هذا معناه -».
وقال أيضًا: «أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد، قال: ثنا علي بن أحمد ابن الصناع، وعبيد الله بن أحمد السمسار، وأبي: أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟! قالوا كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة.» [1]
وقال أبو بكر محمد بن إسحاق يعني بن خزيمة: «قد نظرت في (التفسير) من أوله إلى آخره، وما أعلم على أديم الأرض اعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة» .
قال الحسين بن علي التميمي- حسينك: «لما رجعت من بغداد إلى نيسابور سألني محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال لي: ممن سمعت ببغداد؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم. فقال: هل سمعت من محمد بن جرير شيئًا؟ فقلت له: لا، إنه ببغداد لا يُدْخَلُ عليه؛ لأجل الحنابلة، -وكانت تمنع منه - فقال: لو سمعت منه لكان خيرًا لك من جميع من سمعت منه سواه» . [2]
وقال أبو علي الطوماري: «كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده فلم يدخله، وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد (محمد بن جرير) ، ومحمد يقرأ (سورة الرحمن) ، فاستمع قراءته
(1) تاريخ بغداد (2/ 163) .
(2) تاريخ بغداد ج:2 ص:164 والكامل في التاريخ ج:7 ص:9