طويلًا ثم انصرف. فقلت له: يا أستاذ! تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي! دع هذا عنك، ما ظننت أن الله تعالى خلق بشرًا يحسن يقرأ هذه القراءة. أو كما قال». [1]
وقال أبو العباس البكري - من ولد أبي بكر الصديق: «جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد ابن هارون الروياني، بمصر، فأرملوا، ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا، ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على (محمد بن إسحاق بن خزيمة) ، فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة. قال: فاندفع في الصلاة، فإذا هم بالشموع، وخَصِيٌّ من قبل والي مصر، يدق الباب، ففتحوا الباب، فنزل عن دابته فقال:- أيكم محمد بن نصر؟ فقيل هو هذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارا، فدفعها اليه، ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارا، فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارا، فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقال هو ذا يصلي. فلما فرغ، دفع إليه الصرة، وفيها خمسون دينارا، ثم قال: إن الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في المنام خيالًا قال: إن المحامد طووا كشحهم جياعًا؛ فانفذ إليكم هذه الصرار، وأقسم عليكم، إذا نفدت فابعثوا إليَّ أمدكم» .
وقال محمد بن علي بن محمد بن سهل بن الإمام: «سمعت أبا جعفر الطبري وجرى ذكر علي _ فقال أبو جعفر: من قال: أن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى أيش هو؟ فقال له ابن الأعلم: مبتدع. فقال له الطبري منكرًا عليه: مبتدع؟! مبتدع؟! هذا يُقتل! من قال أن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يُقتل، يُقتل» . [2]
(1) تاريخ بغداد ج:2 ص:164 وتاريخ مدينة دمشق ج:52 ص:200
(2) تاريخ مدينة دمشق ج:52 ص:201 سير أعلام النبلاء ج:14 ص:275