3 -ومن الأسباب: أنهم يرون أن جبريل عليه السلام عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، كما في تفسير مقاتل: قالت اليهود إن جبريل عدونا أمر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا. [1]
وأما الملك المحبوب عندهم فهو ميكال الذي ينزل بالرحمة والغيث كما مرّ في الآثار السابقة، ولذلك نصت الآية على ذكر جبريل وميكائيل رغم دخولهما ضمن الملائكة بالجملة، وذلك للرد على مزاعم اليهود في التفريق بينهما وتكذيب مزاعمهم حول معادة جبريل ومحبة ميكال.
والذي يفهم من سياق الآية أن اليهود كسبوا عداوة الله بعداوتهم للملائكة ولجبريل خاصة فليس لهم التفريق لأن الله وصف الملائكة جميعًا بوصف واحد فقال {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ = 50} [سورة النحل 16/ 50] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ = 6} [سورة التحريم 66/ 6] .
فليس لهم تصرف من عند أنفسهم, بل هم عباد مكرمون ,خاصة كبيرهم جبريل عليه السلام , فهو الروح القدس, ورسول الله إلى أنبيائه, وأفضلهم , وهو الذي بسبب عداوتهم له استحقوا غضب الله.
قال الطبري رحمه الله عند تفسير الآيات السابقة:"قل يا محمد - لمعاشر اليهود من بني إسرائيل الذين زعموا أن جبريل لهم عدو من أجل أنه صاحب سطوات وعذاب وعقوبات لا صاحب وحي وتنزيل ورحمة فأبوا اتباعك وجحدوا نبوتك وأنكروا ما جئتهم به من آياتي وإعلام منه أن من عادى جبريل فقد عاداه وعادى ميكائيل وعادى جميع ملائكته ورسله؛ لأن الذين سماهم الله في هذه الآية هم أولياء الله وأهل طاعته، ومن عادى لله وليا فقد عادى الله وبارزه بالمحاربة، ومن عادى الله فقد عادى جميع أهل طاعته وولايته؛ لأن العدو لله عدو لأوليائه، والعدو لأولياء الله عدو له. فكذلك قال لليهود الذين قالوا: إن جبريل عدونا من الملائكة، وميكائيل ولينا منهم: مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ"
(1) أسباب النزول للواحدي 28.