كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا. )) [1] والفاروق _ يقصد المثناة.
3 -كما روى ابن حزم بسنده إلى زيد بن أسلم قال: حدثه أن يهودية جاءت إلى عمر بن الخطاب _ فقالت: إن ابني هلك فزعمت اليهود أنه لا حق لي في ميراثه, فدعاهم عمر _, فقال: (( ألا تعطون هذه حقها فقالوا: لا نجد لها حقًا في كتابنا فقال: أفي التوراة قالوا: بل في المثناة قال: وما المثناة قالوا: كتاب كتبه أقوام علماء حكماء فسبهم عمر _ وقال: اذهبوا فأعطوها حقها. ) ) [2]
4 -وقال ابن زيد في قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ} قال: (( هؤلاء اليهود كتبوا كتابًا ضادوا به كتاب الله، يقال له المثناة، المحق فيها مبطل في التوراة والمبطل فيها محق في التوراة. ) ) [3]
والتلمود: هو المصدر الثاني من حيث المنزلة الدينية في الظاهر, والأول من حيث الالتزام والتطبيق، ومحتواه عبارة عن تعاليم وضعها الحاخامات عبر فترة زمنية لاقى اليهود فيها من الهوان ما لاقَوْا، وبخاصة بعد استذلالهم من قبل غيرهم، وتفرقهم إلى سائر البقاع، فلعبت البقية الباقية دورها في وضع تلك التعاليم لجمع شتات اليهود ثانية، ولإحياء نزعة العنصرية وادعاء الاصطفاء، فضلًا عن تفاصيل تتناول جوانب السياسة والاقتصاد والاجتماع والعقيدة والأخلاق. إفسادا للعقائد، وتحريفًا لكلام الله، كما قال ابن القيم رحمه الله:"فليهن أمة الغضب علم المشنا والتلمود وما فيهما من الكذب على الله وعلى كليمه موسى عليه السلام وما يحدث لهم أحبارهم وعلماء السوء منهم كل وقت." [4]
وقد قسم علماء اليهود التلمود إلى قسمين:
1 -الأول: «المشناة» وهي كلمة تعني الأصل أو المتن أو الجوهر أو الصلب. ومحتواها عبارة عن جملة من التعاليم الشفوية التي كانت تنقل شفاهًا على ألسنة الساسة وقادة التوجيه، ثم بدا لهم التدوين في أواخر القرن الأول ومطلع القرن الثاني الميلادي.
(1) مصنف عبد الرزاق ج 11/ص 257
(2) المحلى ج 9/ص 307
(3) تفسير ابن أبي حاتم ج 5/ص 1607
(4) هداية الحيارى ج 1/ص 129