فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 490

تجدون حد الزاني فيكم؟ قال: نعم. قال: فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك، ولكن الرجم، ولكن كثر الزنا في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه. فأمر به فرجم، فأنزل الله: {لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [سورة آل عمران 3/ 176] الآية. )) [1]

وللعلماء في معنى تحريف اليهود للتوراة أقوال:

1 -القول الأول: هو أن التحريف والتبديل قد وقع في التأويل لا في النص المنزل. فمعنى تحريف الكلام عند من يقولون بهذا الرأي هو: أنهم -يتأوّلونه على غير تأويله-. أي: تحريفًا معنويًا, ومن القائلين بهذا القول الإمام البخاري رحمه الله قال:" {يُحَرِّفُونَ} يزيلون, وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه: يتأولونه على غير تأويله." [2] وهو اختيار ابن كثير رحمه الله. [3]

2 -القول الثاني: وهو أن التوراة قد غُيِّرت وبُدِّلت ,في اللفظ والمعنى، ولكن التغيير والتحريف أصاب جملًا قليلة وألفاظًا يسيرة. أما أكثر التوراة فهو باقٍ على ما أنزله الله على موسى الكليم عليه السلام. وممن قال بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"أن ما وقع من التبديل قليل, والأكثر لم يبدل, والذي لم يبدل فيه ألفاظ صريحة تبين بها المقصود من غلط ما خالفها, ولها شواهد ونظائر متعددة يصدق بعضها بعضًا, بخلاف المبدل فإنه ألفاظ قليلة, وسائر نصوص الكتب يناقضها, وصار هذا بمنزلة كتب الحديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم." [4] وقال:"يعلم من هذا أن التوراة التي كانت موجودة بعد خراب بيت المقدس وبعد مجيء بختنصر وبعد مبعث المسيح عليه السلام وبعد"

(1) مسند الإمام أحمد ج4/ص286 واللفظ له و أصله في صحيح البخاري ج4/ص 1660

(2) صحيح البخاري ج6/ص2745

(3) تفسير ابن كثير ج1/ص116

(4) الجواب الصحيح ج2/ص442

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت