فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 490

مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فيها حكم الله والتوراة التي كانت عند يهود المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن قيل أنه غير بعض ألفاظها بعد مبعثه فلا نشهد على كل نسخة في العالم بمثل ذلك فإن هذا غير معلوم لنا، وهو أيضًا متعذر بل يمكن تغيير كثير من النسخ وإشاعة ذلك عند الأتباع حتى لا يوجد عند كثير من الناس إلا ما غير بعد ذلك، ومع هذا فكثير من نسخ التوراة والإنجيل متفقة في الغالب إنما يختلف في اليسير من ألفاظها فتبديل ألفاظ اليسير من النسخ بعد مبعث الرسول ممكن لا يمكن أحدًا أن يجزم بنفيه، ولا يقدر أحد من اليهود والنصارى أن يشهد بأن كل نسخة في العالم بالكتابين متفقة الألفاظ، إذ هذا لا سبيل لأحد إلى علمه، والاختلاف اليسير في ألفاظ هذه الكتب موجود في الكثير من النسخ كما قد تختلف نسخ بعض كتب الحديث، أو تبدل بعض ألفاظ بعض النسخ." [1] "

3 -القول الثالث: أن التوراة التي جاء بها موسى عليه السلام كلها أو أكثرها قد بُدِّل وغيِّر. والتوراة التي نزلت على موسى عليه السلام لا تطابق بينها وبين التوراة الموجودة بين أيدي الناس اليوم في شيء, وأن أحبار اليهود أولوا كثيرًا من آيات التوراة تأويلًا فاسدًا وباطلًا. ولكنهم كذلك لم يقتصروا على تحريف التأويل؛ بل قاموا فعلًا بإضافة أشياء كثيرة لم ينزلها الله تعالى، ومن المستحيل أن يكون قد أنزلها مثل زعمهم - أن الله قام بمصارعة يعقوب عليه السلام طوال الليل ومع هذا لم يستطع أن يتغلب على يعقوب.- ومثل زعمهم أن الله منع آدم عليه السلام من الأكل من شجرة المعرفة حتى يبقى جاهلًا فلا يستطيع أن ينافس الرب في ملكوته - وأن هارون عليه السلام هو الذي صنع لبني إسرائيل العجل- وهو الذي أمرهم بعبادته. إلى آخر الأمثلة الكثيرة كما ذكر ذلك ابن حزم [2] وإلى هذا القول ذهب الإمام ابن القيم الذي يقول:"وفي التوراة التي بأيديهم من التحريف والتبديل وما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء ما لا يشك فيه ذو بصيرة،"

(1) دقائق التفسير - ابن تيمية ج2/ص50

(2) الفصل في الملل والنحل1/ 93 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت