فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 490

والتوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام بريئة." [1] ورجح هذا القول ابن حجر قال:"ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع." [2] "

وهذا هو الرأي الراجح - إن شاء الله - لوجاهة أدلته الكثيرة، وقد ذهب إليه مجموعة من علماء الإسلام الذين اطلعوا على التوراة ودرسوها دراسة فاحصة، وتتبعوا ما فيها مما لا يمكن أن ينسب ما فيه إلى الله عز وجل. [3]

ومن أهم الأمور التي ثبت تحريفهم لها: تحريفهم للبشارات بنبينا صلى الله عليه وسلم بتبديل صفته فيها أو بحذفها أو تأويلها وهو أكثر ما يهمنا هنا:

1 -فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة البقرة 2/ 79] قال: (( أحبار اليهود وجدوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبًا في التوراة: أكحل أعين، ربعة جعد الشعر، حسن الوجه، فما وجدوه في التوراة محوه حسدًا وبغيًا، فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا تجدون في التوراة نبيًا منا؟ قالوا: نعم، نجده طويلًا أزرق سبط الشعر، فأنكرت قريش وقالوا ليس هذا منا ... وقالوا: لا نجد نعته عندنا، وقالوا للسفلة: ليس هذا نعت النبي الذي يحرم كذا وكذا كما كتبوه وغيروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأن الأحبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة. ) ) [4]

(1) هداية الحيارى ج1/ص107

(2) فتح الباري فتح الباري ج13/ص525

(3) د. محمد شلبي شتيوي: التوراة دراسة وتحليل. (بتصرف) . وممن فصل في ذلك: الإمام الغزالي الذي رد عليهم في كتابه (الرد الجميل) وعبد الملك الجويني إمام الحرمين المتوفى سنة والإمام ابن القيم كتابه (هداية الحيارى) .. والإمام القرطبي صاحب التفسير المشهور في كتابه (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام) والإمام علي بن محمد بن عبدالرحمن الباجي الشافعي. وله كتابان في الرد على عقائد اليهود والنصارى: الأول أسماه (الرد على اليهود والنصارى) والثاني: نقد للتوراة اليونانية وتعليق علىكل إصحاح تقريبًا في جميع الأسفار الخمسة وقد أسماه (على التوراة) . ورحمة الله الهندي في كتابه (إظهار الحق)

(4) تفسير ابن أبي حاتم ج1/ص154و دلائل النبوة للبيهقي ج1/ص157 وللتوسع تفسير الدر المنثور ج1/ص202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت