سوق بقلهم من آخره. )) [1] ، ومن ذلك ما رواه أبو عبيدة بن الجراح _ قال: قلت يا رسول الله، (( أي الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟ ) )قال: (( رجل قتل نبيًا، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف. ) ). ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران 3/ 21] إلى أن انتهى إلى: {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [سورة آل عمران 3/ 22] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلًا من عباد بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعًا من آخر النهار في ذلك اليوم، وهم الذين ذكر الله عز وجل ) ). [2]
وفي الآيات التي ذكر فيها قتل اليهود للأنبياء, قرنت بقوله تعالى {بِغَيْرِ حَقٍّ} [سورة آل عمران 3/ 21] وبـ {بِغَيْرِ الْحَقِّ} [سورة البقرة 2/ 61] والحكمة -والله أعلم- مع أن قتل الأنبياء لن يكون بحق أبدًا: أن هذا القول تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه ومعلوم أنه لا يقتل نبي بحق ولكن من حيث قد يتخيل متخيل لذلك وجهًا, فصرح قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يجترم قط نبي ما يوجب قتله وإنما أتاح الله تعالى من أتاح منهم وسلط عليه كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين. [3]
وممن ورد التصريح بقتلهم من الأنبياء: زكريا وابنه يحيى عليهما السلام وقيل أشعياء.
وأما كيفية قتلهم فقد أورد الطبري رحمه الله آثارًا طويلة [4] حاصلها:
أن من قتلوه من الأنبياء في إفسادهم المذكور في سورة الإسراء قولان:
1 -أحدهما: زكريا 2 - والثاني: أشعيا.
(1) تفسير ابن أبي حاتم ج3/ص736 و تفسير ابن كثير ج1/ص356 والديلمي الفردوس بمأثور الخطاب ج3/ص433 عن ابي ذر
(2) تفسير ابن أبي حاتم ج2/ص621 تفسير ابن كثير ج1/ص356
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الأندلسي ج1/ص156و فصل فيها القرطبي ج1/ص432
(4) استغرقت اكثر من 15 صفحة تفسير الطبري ج15/ص 20 وما بعدها