فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 490

أما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني: فهو يحيى بن زكريا عليه السلام.

والسبب في قتلهم زكريا عليه السلام (بحسب الروايات المتداخلة) أنهم اتهموه بمريم وقالوا منه حملت، فهرب منهم فانفتحت له شجرة فدخل فيها وبقي من ردائه هدب، فجاءهم الشيطان فدلهم عليه فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها.

والسبب في قتلهم أشعيا فهو أنه قام فيهم برسالة من الله ينهاهم عن المعاصي، وقيل: هو الذي هرب منهم فدخل في الشجرة حتى قطعوه بالمنشار وأن زكريا عليه السلام مات حتف أنفه.

وأما السبب في قتلهم يحيى بن زكريا عليه السلام:

أن ملكهم أراد نكاح امرأة لا تحل له فنهاه عنها يحيى عليه السلام .. فحنقت أمها على يحيى حين نهاه أن يتزوج ابنتها، وعمدت إلى ابنتها فزينتها وأرسلتها إلى الملك حين جلس على شرابه وأمرتها أن تسقيه وأن تعرض له فإن أرادها على نفسها أبت حتى يؤتى برأس يحيى بن زكريا عليه السلام في طست، ففعلت ذلك فقال: ويحك سليني غير هذا، فقالت: ما أريد إلا هذا، فأمر فأتي برأسه والرأس يتكلم ويقول لا تحل لك لا تحل لك. [1]

وأهم هذه النصوص الحديث المرفوع الذي رواه حذيفة _ قال عنه ابن كثير رحمه الله:"وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة _ مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث، والعجب كل العجب كيف راج عليه مع جلالة قدره وإمامته، وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب وكتب ذلك على حاشية الكتاب، وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا ونحن في غنية عنها ولله الحمد، وفيما قص الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم إليهم، وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقًا، وما ربك"

(1) تفسير الطبري ج15/ص 20 و زاد المسير - ابن الجوزي ج:5 ص:8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت