فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 490

إلى غيره غير أن الدليل من القرآن على صحة الرواية التي رويت عنه أنه قال هو إسحاق أوضح وأبين منه على صحة الأخرى. [1]

ولكن أثر عمر بن عبد العزيز المتقدم, فيه إشارة إلى ما تعودناه من اليهود, في التحريف, والكتمان, والحسد, بل فيه اعتراف بالتحريف وكما قال ابن تيمية رحمه الله:"وكلّ من قال: إنّه إسحاق، فإنّما أخذه عن اليهود أهل التّحريف والتّبديل كما أخبر اللّه تعالى عنهم" [2]

وقال ابن كثير - بعد ذكره الآثار عن السّلف بأنّ الذّبيح إسحاق عليه السلام -"وهذه الأقوال والله أعلم كلّها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنّه لما أسلم في الدّولة العمريّة جعل يحدِّث عمر _ عن كتبه قديمًا، فربّما استمع له عمر _ فترخّص النّاسُ في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثّها وسمينها، وليس لهذه الأمّة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد ممّا عنده." [3]

وكان في تاريخه أكثر وضوحًا فقال:"وهذا هو الظاهر من القرآن، بل كأنه نص على أن الذبيح هو إسماعيل لأنه ذكر قصة الذبيح ثم قال بعده {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الصافات 37/ 112] ومن جعله حالًا فقد تكلف ومستنده أنه إسحق إنما هو إسرائيليات وكتابهم فيه تحريف ولا سيما ههنا قطعًا لا محيد عنه فإن عندهم أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده وفي نسخة من المعربة بكره إسحق فلفظة إسحق ههنا مقحمة مكذوبة مفتراة؛ لأنه ليس هو الوحيد ولا البكر ذاك إسماعيل وإنما حملهم على هذا حسد العرب، فإن إسماعيل أبو العرب الذين يسكنون الحجاز الذين منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسحق والد يعقوب وهو إسرائيل الذين ينتسبون إليه، فأرادوا أن يجروا هذا الشرف إليهم، فحرفوا كلام الله وزادوا فيه وهم قوم بهت، ولم يقروا بأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وقد قال بأنه إسحق طائفة كثيرة من السلف وغيرهم، وإنما أخذوه"

(1) تاريخ الطبري ج:1 ص:158.و قال الألبانيّ': وقد جاءت أحاديث في أنّ إسحاق هو الذّبيح، ولكن كلّها ضعيفة: سلسلة الأحاديث الضّعيفة 1/ 337)

(2) منهاج السّنّة 5/ 353

(3) تفسير ابن كثير (4/ 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت